حيدر حب الله

101

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

مقدّمة الكتاب من مصادره الأساسية ، ورمز له ب - ( يه ) ، ويعني ( محمد بن بابويه ) ، مما يدلّل على أنّ الكتاب كان عنده آنذاك ؛ أمّا الآن فهو مفقودٌ ككتابه الحديثي ( مدينة العلم ) ، والذي كان يعدّ من المصادر الأساسيّة في الحديث عند الشيعة الإمامية ، بجانب الكتب الأربعة « 1 » ، حتى أنّ الشيخ الطوسي وصف كتاب مدينة العلم بأنّه أكبر من ( كتاب من لا يحضره الفقيه ) « 2 » الذي يعدّ أحد الكتب الأربعة عند الإماميّة . والذي يبدو من تتبّع كتب الصدوق أنه كان يعتمد كثيراً على أستاذه محمد بن الحسن بن الوليد ( 343 ه - ) في تقويم رواة الحديث ، كما يظهر هذا من قوله : « وأما خبر صلاة يوم غدير خمّ والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنّ شيخنا محمد بن الحسن كان لا يصحّحه ، ويقول : إنه من طرق محمد بن موسى الهمداني وكان غير ثقة ، وكلّ ما لا يصحّحه ذلك الشيخ - قدس الله روحه - ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح » « 3 » ، فلعلّ الصدوق كان امتداداً لمدرسة أستاذه ابن الوليد ، فلو وصلنا الكتاب لبانت لنا معالم مدرسته أو المدرسة التي ينتمي إليها . وتجدر الإشارة أخيراً إلى أنّ قيام الشيخ الصدوق بتدوين المشيخة في آخر كتاب الفقيه ساعد كثيراً على تحديد الطبقات والطرق ، ولهذا عدّ بعضهم المشيخة من جملة النشاط الرجالي له .

--> ( 1 ) راجع : الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي ، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 389 . ( 2 ) الطوسي ، الفهرست : 443 . ( 3 ) الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 90 - 91 .